مروة مسلم.. صوت فلسطيني أسكتته القذائف الإسرائيلية
مروة مسلم.. صوت فلسطيني أسكتته القذائف الإسرائيلية
في مقطع شارعٍ محطم في حي الشجاعية بشرق غزة، حيث انتثر الغبار فوق الركام وأفلتت الحجارة الطينية من أقدام المارة، تم العثور، مساء أمس الجمعة، على جثمان الصحفية الفلسطينية مروة مسلم.
اختفت مروة قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، بعد قصف إسرائيلي أسفر عن تدمير منزلها الفي شيء عادي في هذا الحي، لكنها لم تعد طالما بقي صوتها يعيش في إذاعة الشباب، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA"، اليوم السبت.
ساعات القصف الأولى كانت وحشية، لكنها لم تكن النهاية، أقوى من انفجار القذيفة كان حظر إنقاذ الطواقم الطبية.. الدفاع المدني والإسعاف لم يُسمح لهما بالوصول، ما حوّل النزف الداخلي إلى موت بطيء.
وأكد شهود عيان أن مروة مسلم وشقيقيها ظلا ينزفان تحت الأنقاض حتى فارقتا الحياة، قبل أن تصل إليهم أيادي الإسعاف.
صوت إنساني أسكته القصف
مروة لم تكن مجرد مذيعة؛ كانت صوتًا شبابيًا وسط أمواج الألم، قدمت برامج صباحية تهتم بقضايا الناس وبرنامج "ذات" الاجتماعي، وكانت تحتفي بالقريب والبعيد بصوتها المليء بالمصداقية.
ورفضت مروة مغادرة شمال غزة رغم فصلها من عملها، متمسكة بأن حضورها في ميادين الأزمة أهم من الاستقرار في الخارج.
من جانبها، نعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين مروة بوصفها "شهيدة الكلمة" ودعت المجتمع الدولي إلى حماية الصحفيين.
مروة مسلم، واحدة من بين 232 صحفيًا وصحفية استشهدوا منذ بدء الحرب على غزة، وهي أعلى معدلات استهداف للإعلام والإعلاميين منذ عقود.
صوت من داخل الميدان
في عالم كانت البيانات فيه تُعقب بالصمت، كانت مروة مسلم تقول: "صوتي من داخل الميدان هو أبلغ رد".
واليوم، صار استشهاد مروة شهادة أن الكلمة لم تعد آمنة، ففي بيئة تتحول فيها الأنقاض إلى قبور بلا شهود، تبقى الصحافة الفلسطينية حية في وجود من يسقطون دفاعًا عن مساندة من لا صوت لهم.
ويحمل استشهاد الصحفيين والإعلاميين في غزة رسالة مغايرة، مفادها أن حكاية غزة لم تُمحَ وأن كل من منعت صوتهم أصبح في ذاكرة المكان، حتى يُكتب لنا أن نكتشف الحكاية كاملة يومًا ما.